There are two births: the one when light, First strikes the new awakened sense; The other when two souls unite, And we must count our life from thence, When you loved me and I loved you, Then both of us were born anew. - William Cartwright
الدّنيا مطر وضباب كثير.
قرّرت الطبيعة أن تهدينا كلّ هذا المطر في اليوم الأخير من السنة.
شكرا للطبيعة، على المطر، على رائحة التراب، على الهواء النظيف.
شكرا للشمس التي ظهرت الآن ودخلت الغرفة وقالت صباح الخير.
شكرا للغيوم المضيئة التي تتكوّن من أجلنا، وترسم السّماء ألف مرّة كلّ يوم.
شكرا للموسيقى، لأنها وحدها تبقى، بعد أن يفنى كلّ شيء.
شكرا لفيروز لأنها ما تزال تغنّي في هذا العالم.
شكرا ليدها الحنونة التي أمسكت الدّف، بحضور كلّ هذا البرد.
شكرا لكلّ بيانو على سطح الأرض، جالسًا في مكانه ينتظر، كالبيوت العتيقة التي تركناها في طفولتنا.
شكرا لأصدقائي الذين التقيتهم في العامين الأخيرين. لا أصدقاء قبلكم.
شكرا لأصدقائي الذين لم ألتقيهم بعد. أحبّكم كثيرًا.
وشكرا لأصدقائي الذين فرغتْ منهم أيّامي، غيابكم كبّر فسحة الأمل هنا. أتمنى لكم عامًا سعيدًا.. هناك.
شكرا لأصدقائي من غير البشر! لمخلوقات الكوكب، للقطط :)
شكرا لخيالي، لذاكرتي، للغتي، لوطني، للخريطة الواقفة كراقصة باليه تؤدّي أجمل حركاتها.
شكرا للتاريخ، لأساطير عشتار، لأنها وحدها أعادت الصلاة إلى أفكاري، بعد أن امتلأت كتب الدين بالأخطاء النحويّة، والروحيّة، وسلبت الإنسان.
شكرا لمدينتي، للبحر، لغرفتي، لهذا الجبل الذي احترق قبل عام، ولكلّ شجرة، كانت.
شكرا لآذار القادم بعد قليل.
شكرا للأغاني التي فهمتني أكثر من الناس.
شكرا لابتسامات الأطفال، لأفلام الكرتون، لحكايات الجدّات، للخبز الذي يُصنع في البيوت، لليانسون، للطعام النباتي، للشوكلاطة، للنيسكافيه، لأوراق الخريف، لرفوف الكتب، لدفاتري الكثيرة، لأقلام الرصاص، لطاولتي وكلّ ما عليها – مرآتي الصغيرة، شمعتي والعِلب الدمشقيّة.
شكرا للخريف، للأزهار التي جفّت في كُتبي، للنوم في سريري، للمدى البعيد البعيد خلف شبّاكي.
شكرا لنور المساء، للقمر الذي لم يعرف بعد كيف يكبر، وكيف يرحل إلى الأبد.
شكرا لآلة تصويري، لأنها ترى كم هو جميلٌ العالم، حين يفشل القلب.
شكرا لمدوّنتي، المهداة إليها، ولاسمي، الذي يحملني حين أتعب.
شكرا لك، لأنك أنت. ولأننا حين نكون معًا، أدرك كم أنا أكون.
* * *
أيّها الإنسان، حين تحتفل بمجيء العام القادم، احتفل فقط بأنك أنت. لأنه ليس العام الجديد من يُهديك الفرح، فلا تجلس بانتظار شيء ما أن يحدث، بل الفرح هو فيك أنت، وأحلامك وحدك تعرفها.
ما العام الجديد إلا صفحة بيضاء. أنظر إلى يدك، ترى قلمًا.
كل عام وأنت أنت.
مدوّنة ومشروع مجلة الكترونية شهرية تُعنى بالمسارات الروحية والديانات المُصنّفة عادة بالـ "بديلة"، وخاصة الأديان الطبيعية الحديثة ومدارس الحكمة القديمة.
الصور الفوتوغرافية والنصوص متوفّرة تحت رخصة المشاع الإبداعي، 2010
رخصة المشاع الابداعي : حقوق النشر واستعمال المواد مجّانية، لكن يتوجّب نسبة النصوص والصور الفوتوغرافية الى «مدونة عبير» - يُحظر استخدام العمل لأية غايات تجارية - يُحظر القيام بأي تعديل أو تحوير أو تغيير في النص وفي الصورة الفوتوغرافية.